تحتفل الأسرة السعودية مع بقية دول العالم الإسلامي بعيد الفطر المبارك بإعداد موائد إفطار العيد التي تتعدد فيها أصناف الأطعمة من حلويات وأرز ولحوم، وتعتبر هذه الأصناف عالية في محتواها من الدهون والسكريات والسعرات الحرارية، وتشكل خطراً على صحة الكثيرين ممن لا يعيرون اهتماماً بالناحية الفسيولوجية للمعدة وبقية أجهزة الجسم الحيوية، خاصة وأنها مرحلة انتقالية من الصيام إلى الإفطار.
ولأن المعدة تعودت على الصيام ما يقرب من أربع عشرة ساعة يومياً طيلة شهر رمضان، فيجب أن لا نصدمها فجأةً ودفعة واحدة في أول أيام الفطر بكميات كبيرة من الأطعمة الدسمة والعالية في محتواها من السعرات الحرارية، فتكون النتيجة الطبيعية ألما في المعدة وتلبكا في الأمعاء، ثم تنويما بالمستشفيات.
ولكي نتجنب حدوث هذه الأعراض لا بد أن نراعي فيما نأكل ليس فقط الكمية بل النوعية أيضاً، فيفضل أن نبدأ إفطارنا في أول أيام العيد بتناول كمية قليلة من الطعام، تزداد هذه الكمية تدريجيا أثناء فترات اليوم، وأن نأكل ببطء مع المضغ الجيد، وأن لا نشرب كمية كبيرة من الماء والسوائل أثناء تناول الوجبات، وأن نقلل من تناول الأطعمة التي تهيج المعدة وتزيد من حموضتها كالمقليات والمعجنات وتلك التي تحتوي على بهارات حريفة وتوابل، وكذلك الشاي والقهوة والمشروبات الغازية.
اختصاصية التغذية منيرة محمد راشد الحربي تؤكد لـ «الشرق الأوسط» أن عاداتنا الغذائية غالباً ما تؤثر على صحتنا بشكل يفوق تأثرنا بنوعية الطعام الذي نتناوله، ومع انتشار السمنة والأمراض المزمنة بيننا، فربما لا يخلو بيت من وجود شخص مصاب بمرض أو أكثر من الأمراض التي تسمى بأمراض العصر.
لذا ينبغي علينا أن نعيد النظر في عاداتنا الغذائية ونعدل من سلوكياتنا الخاطئة التي نمارسها أيام عيد الفطر، حتى وإن كانت عاداتٍ متوارثة عن الآباء والأجداد، ولا ننسى أن هناك عوامل كثيرة أثرت في نمط حياتنا اليوم ولم تكن موجودة في السابق.
وقد أدت زيادة الدخل وتوفر كافة السلع الغذائية بالأسواق وقلة الحركة وسهولة وسائل المواصلات والترفيه بين أفراد المجتمع الى التقليل من حركتنا ومن نشاطنا البدني المبذول وبالتالي قللت الطاقة المنصرفة من أجسأمنا مقارنةً بما كان يبذله آباؤنا وأجدادنا في العمل والحركة والمشي والتنقل، ومع ذلك ما زلنا نمارس نفس عاداتهم الغذائية التي كانوا يمارسونها في الماضي ونتناول نفس الكميات التي كانوا يتناولونها من الطعام وربما أكثر، مما أدى إلى أن يكون هناك فائض من السعرات الحرارية التي نتناولها والتي تخزن في الجسم على شكل دهون وشحوم تتراكم في أجسأمنا وتؤدي إلى زيادة في الوزن ومن ثم سمنة واضحة.
من الدراسات العلمية الأخيرة التي أجريت في السعودية، أظهرت نتائج إحداها أن انتشار السمنة في المجموعة العمرية ما بين 15 ـ 70 سنة وصل إلى 13.5% و20.26% عند الرجال والنساء السعوديين، وهذه النسب أعلى مما هي عليه في أميركا ومعظم الدول الأوروبية واستراليا. والسبب في ذلك تحسّن مستوى المعيشة مما زاد حجم وكمية الطاقة المتناولة في الغذاء، وانخفاض حجم المستهلك منها بسبب عدم الحركة فزادت معها مخاطر السمنة.
والسمنة مشكلة صحية تعاني منها معظم الدول المتقدمة، وهي تزيد من خطر الموت المبكر خصوصاً عندما تكون مصاحبة لداء السكري وارتفاع الكوليسترول في الدم وفرط ضغط الدم، كما ترتبط السمنة أيضاً بزيادة خطر مرض القلب والأوعية الدموية وفرط دهون الدم وغيرها من الأمراض. وللحد من هذه المخاطر الصحية التي قد يصاب بها أحدنا، وحتى تكون كل أيأمنا أعياداً، لا بد من الاعتدال في كل شيء، والالتزام بروح شهر رمضان، وتنظيم الوجبات الغذائية.
وهذه بعض النصائح التي قد تساعدنا على ذلك:
ـ الاعتدال وعدم الإسراف في إعداد الأطعمة والحلويات للاحتفال بالعيد السعيد، والتقليل من الاسراف.
ـ مراعاة الأشخاص المرضى في الأسرة نفسها المصابين بأحد الأمراض المزمنة وذلك بإعداد بعض الأصناف التي تتناسب مع مرضهم ومع حميتهم الغذائية، كذلك مراعاة الزوار وعدم إلزامهم بتناول كافة الأصناف المنوعة في المائدة، فعلى سبيل المثال يفضل تقديم الشاي والعصير بدون سكر للمصابين بداء السكري وكذلك توفير الحلويات المخصصة لمرضى السكري والتي لا تؤدي إلى ارتفاع سكر الدم لديهم.
ـ المحافظة على كمية الطعام القليلة التي تعودت عليها أجسأمنا، أثناء شهر الصوم، لنتخلص بالتدريج من الزيادة في الوزن التي نكتسبها عادةً مع التقدم في العمر. ـ إذا كنت شخصاً بديناً ونقص وزنك أثناء صيام شهر رمضان، فعليك المحافظة على هذا الوزن وان تستمر في ممارسة نفس العادات الغذائية والسلوك الغذائي الذي اكتسبته خلال وبعد عيد الفطر لتتخلص من السمنة والتي تعد خطراً على صحتك.
ـ علينا الاعتدال في تناول الحلوى والشكولاته وكعك العيد لأنها تحتوي على كمية كبيرة من الدهون والسكريات والسعرات الحرارية التي قد يؤدي الإفراط في تناولها إلى اضطرابات هضمية وزيادة في الوزن.
ـ الاعتدال أيضاً في إقامة الولائم بالمنزل، وفي تلبية الدعوات إليها من قبل الآخرين، فهي لا تخلو من الكبسة واللحوم الدسمة الضارة بالصحة. ونقترح إقامة وليمة جماعية يُدعى لها كافة أفراد الأسرة في أحد أيام العيد، وبذلك نوفر ولا نسرف في مالنا ونحافظ على صحتنا
... وشكرآن